ابن شداد
111
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
لمّا ملك حلب من بعضهم - ، يقال : إنه منيع بن شبيب بن وثاب - ثمّ تغلّبوا عليها بعد موته ، فعمل عليهم جعبر بن سابق « 1 » القشيريّ وكان له عدّة أولاد فسرقها من بني عطير فلما استولى عليها جدّد بناءها وحصّنها فنسبت [ إليه ] « 2 » . ولم تزل في يده إلى أن توفّي في المحرّم سنة أربع وستّين وأربعمائة . واستولى عليها ولده سابق ، وكان أعمى . وكانت رجاله يقطعون الطّريق وينتهكون محارم اللّه . ولم يزالوا على ذلك إلى أن توجّه السّلطان الملك العادل ملكشاه « 3 » ابن ألب أرسلان محمد بن جعفر بك بن ميكائيل بن سلجوق قاصدا حلب لمّا قتل شرف الدّولة مسلم بن قريش ملكها ، وبقيت بلا ملك ، فعبر على قلعة جعبر فحاصرها يوما وليلة حتى فتحها وقتل سابقا وأهله وصلبه . فلمّا ملك حلب عصي بقلعتها شمس الدّولة سالم بن مالك / بن بدران العقيليّ . ثمّ نزل عنها فعوّضه عنها بقلعة جعبر ووقفها عليه وعلى أولاده بكتاب شرعي وأقطعه معها الرّقّة وضياعا ، فأقام بها إلى أن توفّي يوم الأربعاء العشرين من شوّال
--> ( 1 ) في « معجم البلدان : 4 / 390 » : « فتملكها رجل من بني نمير يقال له : « جعبر بن مالك » وفي « مراصد الاطلاع : 3 / 1118 » : « تغلب عليها رجل يعرف بجعبر بن مالك » . وفي « تقويم البلدان : 277 » : « ثم ملكها سابق الدين جعبر القشيري . » ( 2 ) التكملة يقتضها السياق . ( 3 ) في الأصل : ملكشاه بن الب رسلان بن محمد بن جغر بك بن ميكائيل بن سلجوق . وما أثبت من « وفيات الأعيان : 5 / 283 » و « تاريخ دولة آل سلجوق : 27 » نسب إلى ملكشاه .